بغداد تصعّد لهجتها تجاه طهران.. “انتهاكات خطيرة” إلى الواجهة

وجّه مستشار رئيس الوزراء العراقي عبدالأمير تعيبان انتقادات حادة إلى إيران، متهماً إياها بالمسؤولية عن انتهاكات تمس الأمن والاقتصاد والسيادة العراقية، في موقف يعكس تصاعد القلق داخل بغداد بشأن ملفات التهريب وضبط الحدود وحركة الدخول غير النظامية.
وقال تعيبان، في تصريحات صحافية، إن العراق يواجه مشكلات تتعلق بتهريب المواد الممنوعة والعملات النقدية المزورة، إلى جانب دخول شخصيات مرتبطة بإيران إلى الأراضي العراقية بطرق غير رسمية، معتبراً أن هذه الممارسات تسهم في إحداث اضطرابات على الحدود بين البلدين.
وطالب المسؤول العراقي طهران باتخاذ «إجراءات قانونية صارمة تجاه العابثين»، مشيراً إلى تكرار حوادث خطف استهدفت عراقيين أثناء دخولهم الأراضي الإيرانية، ولا سيما عبر منطقتي الشلامجة والشيب الحدوديتين.
بغداد تدعو إلى تشديد الرقابة على المنافذ
وفي إطار مواجهة هذه التحديات، دعا تعيبان رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تعميم الإجراءات القائمة على الأتمتة وأنظمة السيطرة الإلكترونية الحديثة على جميع المنافذ الحدودية التي تربط العراق بإيران، بهدف تعزيز الرقابة على حركة العبور والحد من عمليات التهريب والدخول غير النظامي.
واعتبر مستشار رئيس الوزراء أن أبرز المشكلات الحدودية التي تواجه العراق ترتبط بالجانب الإيراني، نافياً وجود مشكلات مماثلة مع الأردن أو تركيا أو السعودية.
وسلّط تعيبان الضوء على تهريب المواد الممنوعة والعملات المزورة، محذراً من انعكاسات هذه الأنشطة على السوق المحلية والاقتصاد العراقي. وذهب إلى أن الأضرار الناجمة عنها تفوق، وفق تقديره، تلك التي تسبب بها تنظيم «داعش».
وتأتي هذه التصريحات عقب إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، في سياق إجراءات عراقية لتشديد الرقابة على المعابر وضبط حركة البضائع والأشخاص، وسط تركيز حكومي متزايد على مكافحة التهريب.
توازن بين طهران وواشنطن
يتزامن التصعيد في الخطاب المتعلق بالحدود مع مساعي الحكومة العراقية للحفاظ على توازن علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة، في ظل تداخل المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية بين بغداد وكل من طهران وواشنطن.
وتواجه الحكومة، بالتوازي، ملف حصر السلاح بيد الدولة، في ظل ارتباط بعض الفصائل المسلحة بإيران. وبينما أبدت مجموعات تجاوباً مع هذا التوجه، لا تزال مجموعات أخرى خارج مسار الالتزام به، ما يزيد تعقيد جهود تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
وتضع تصريحات تعيبان قضايا التهريب والسيادة وأمن الحدود في صلب النقاش بشأن العلاقة العراقية الإيرانية، خصوصاً مع مطالبة بغداد بتشديد الإجراءات الرقابية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات. ويبقى مدى انعكاس هذه المواقف على التعاون الأمني بين البلدين مرتبطاً بالخطوات العملية التي سيتخذها الطرفان لمعالجة الملفات العالقة.




